المتقي الهندي
18
كنز العمال
غلب خضرتها بياضنا فصارت وجوهنا خضرا وثيابنا خضرا وإذا عليها خبز ورمان وموز عنب ورطب وبقل ما خلا الكراث ، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : كلوا بسم الله ، قالا : فقلنا : يا رسول الله ! أمن طعام الدنيا هذا ؟ قال : لا ، قال لنا : هذا رزقي ولي في كل أربعين يوما وأربعين ليلة أكلة تأتيني بها الملائكة وهذا تمام الأربعين يوما والليالي ، وهو شئ يقول الله له : كن فيكون ، فقلنا : من أين وجهك ؟ قال : وجهي من خلف رومية ، كنت في جيش من الملائكة مع جيش من المسلمين غزوا أمة من الكفار ، فقلنا : فكم يسار من ذلك الموضع الذي كنت فيه ؟ قال : أربعة أشهر ، وفارقته أنا منذ عشرة أيام ، وأنا أريد إلى مكة أشرب بها في كل سنة شربة وهي ريتي وعصمتي إلى تمام الموسم من قابل ، فقلنا : فأي المواطن أكثر مقامك ؟ قال : الشام وبيت المقدس والمغرب واليمن وليس من مسجد من مساجد محمد صلى الله عليه وسلم إلا وأنا أدخله صغيرا كان أو كبيرا ، قلنا : الخضر متى عهدك به ؟ قال : منذ سنة ، كنت قد التقيت أنا وهو بالموسم وقد قال لي : إنك ستلقى محمدا صلى الله عليه وسلم قبلي فأقرئه مني السلام ، وعانقه وبكى ، ثم صافحناه وعانقناه وبكى وبكينا ، فنظرنا إليه حتى هو في السماء كأنه يحمل حملا ، فقلنا : يا رسول الله !